علي بن محمد الوليد

89

الذخيرة في الحقيقة

الفصل الثالث عشر بداية الإمامة - 2 - وكل امام ينتقل من هذا العالم ، فان إلى أفق العاشر انتقاله ، وإلى حيز دابرته الشريفة مرجعه ومآله ، لأنه حده المتولى لامداده السائق له إلى دار معادة المستخرج له من قوى الأفلاك والأركان ، المظهر له في القامة الألفية التي هي الكمال الأول إلى العيان الممد للصور التي كان مجمعها بالكمال الثاني ، الهادي لها إلى طريق العالم الروحاني ، الموصل لهم بالعلوم المعلية لمراتبهم بوساطة المتولين أمرهم من النطقاء والأوصياء والأئمة الذين اختارهم لارقائهم إلى عالي مناصبهم ، فمنه المبدأ والمنبع ، وإليه المنتهى والمرجع ، وعنايته هذه وخدمته وبحثه في عالم الطبيعة وفحصه لان يستخرج ولدا تاما ، يقوم مقامه وينوب منابه ، فإذا جمع أفق دائرته الروحانية الشريفة جميع تلك الصور النيرة اللطيفة كانت بمنزلة الأعضاء التي باجتماعها وتمامها تمام خلقة الجنين في بطن أمه المتفاوتة في الشرف كتفاوت أعضائه من سمعه وبصره وجلده ورأسه ويده ورجله وعظمه ولحمه ، متفاوتة المنازل والمراتب ، قارّ كل شيء منها في موضعه ، بالحق الواجب ، فإذا قام صاحب القيامة ومحل الفضل والكرامة انتظم عقدهم ، وتم عدهم ، وظهر شخصه الفاضل الذي اجتمع عنده الأواخر والأوائل فيكون كل مقام من تلك المقامات الشريفة عضوا من أعضاء تلك الجملة الروحانية السامية المنفية منهم من يكون بمنزلة القلب ، ومنهم بمنزلة الدماغ ، ومنهم بمنزلة السمع ، ومنهم